السيد الخميني
المشكاة الثانية 104
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )
أصل : في بيان سبقهم إلى معرفة ربّهم إنّك قد عرفت فيما تلونا عليك : أنّ العالم العقلي وجودات نوريّة حيّة عليمة بلا تخلّل جعل بينها وبين كمالاتها ، بل كلّ ما يمكن لها بالإمكان العامّ ، واجب التحقّق لها . فالسبق إلى معرفة الربّ والتسبيح والتهليل لسبق الوجود . وهذا السبق هو السبق « الدهري » المناسب لهذا المقام الرفيع العالي المنزّه عن الزمان والمكان . وبالجملة ، هو السبق بالعلّيّة والحقيقة الذي هو ثابت في مراتب الوجود وحقائق الغيب والشهود . وقوله : « فأنطقها » أي جعلها ذا نطق ، بعين جعل ذاتها ، نطقاً عقليّاً من غير صوت ولا لفظ . وتخلّل « الفاء » فيه لسبق الذات على كمالاتها ، سبقاً بالتجوهُر . وبما ذكر من معنى « السبق » ، ظهر كونهم وسائط في خلق الملائكة بحسب الوجود ؛ كما أنّهم وسائط بحسب كمالات الوجود . أصل : الأركان الأربعة للتوحيد اعلم ، هداك اللَّه إلى الصراط المستقيم ، أنّ للتوحيد أربعة أركان . ولكلّ منها ثلاث درجات : درجة منها ظاهرة ودرجتان منها في البطون . والاسم تابع لما هي الظاهرة . كما أنّ الأمر كذلك في الأسماء الإلهيّة المنقسمة إلى الأقسام الثلاثة ؛ أي الأسماء الذاتيّة والأسماء الصفاتيّة والأسماء الأفعاليّة . الركن الأوّل هو « التحميد » . وهو مقام توحيد الأفعال . وهو الدرجة الظاهرة منه ؛ وباطن فيه التوحيدان الآخران ؛ أي الصفتي والذاتي ؛ فإنّ التحميد مقام إرجاع جميع المحامد والأثنية إلى اللَّه تعالى ، ونفي الاستحقاق عن غيره - جلّ